الشيخ عبد الغني النابلسي
78
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
جزئيا محكوما عليه من طرف الذهن بالعموم وعدم الخصوص ، على معنى عدم إرادة شخص معين في الخارج ، وإلا لكان هذا هو التعقل الإنسان الجزئي . ثم إن هذا الإنسان الكلي المتعقل في الذهن على الوجه المذكور لا وجود له في الخارج أبدا ، وإنما هو موجود في الذهن فقط لا يزال باطنا عن الوجود الخارجي غير ظاهر له ( ولها ) ، أي لتلك الأمور الكلية الباطنة عن الوجود العيني ( الحكم ) ، أي التحكيم والإلزام بالمطابقة ( والأثر ) ، أي التأثير الخاص ( في كل ما ) ، أي شيء من الجزئيات التي في الخارج ( له ) ، أي لذلك الشيء الجزئي ( وجود عيني ) خارجي كالإنسان المتشخص في الخارج ، فإنه فرع من فروع الإنسان الكلي الذهني ، محكوم عليه من طرف ذلك الكلي بالإنسانية عند ظهوره للذهن ، وقد أثر فيه ذلك الكلي المتشخص الجزئي في الذهن ( بل هو ) ، أي ذلك الجزئي الذي له وجود عيني في الخارج ( عينها ) ، أي عين تلك الأمور الكلية ( لا غيرها ) ، إذ تلك الأمور الكلية هي جزئيات متشخصة في الذهن محكوم عليها بالعموم كما ذكرنا ، فهي عين تلك الجزئيات المتشخصة في الخارج ما عدا الحكم فيها بالعموم المذكور ، ثم فسر الضمير المفرد لقوله ( أعني ) ، أي أقصد بقوله : هو بصيغة الإفراد ( أعيان الموجودات ) بالوجود الخارجي ( العينية ) الموجودة في عينها التي هي جزئيات لتلك الكليات ، فإنها عينها في حقيقة الأمر لولا الحكم بالعموم في الكليات وبالخصوص في الجزئيات ( و ) مع ذلك فالكليات الذهنية ( لم تزل عن كونها ) أمورا ( معقولة في نفسها ) ، وإن كانت عين الجزئيات الخارجة باعتبار وجود التشخص الذهني المحكوم بعمومه ذهنا كما مر . ( فهي ) ، أي تلك الأمور الكلية المعقولة في الذهن فقط ( الظاهرة ) للعيان ( من حيث ) إنها هي ( أعيان الموجودات ) الظاهرة بالاعتبار المذكور ( كما هي الباطنة ) أيضا عن العيان ( من حيث معقوليتها ) ، أي كونها معقولة في الذهن أبدا لا تبرز منه مطلقا ، إذا علمت هذا ( فاستناد ) ، أي نسبة ( كل موجود عيني ) جزئي خارجي إنما هو ( لهذه الأمور الكلية ) ، بحيث إن هذه الأمور الكلية منطبقة على هذه الجزئيات الخارجية انطباقا لا يتحوّل أبدا ولا يتغير كانطباق الشيء على نفسه من غير شبهة ولا شك ، ثم وصف الأمور الكلية بقوله : ( التي لا يمكن رفعها ) ، أي إزالتها ( عن العقل ) بحيث تبرز بذاتها إلى الخارج وإن كانت هي بعينها هذه الموجودات العينية التي في الخارج كما سبق ( ولا يمكن وجودها ) أيضا ( في العين ) الخارجية ( وجودا تزول به عن أن تكون ) في نفسها أمورا ( معقولة وسواء كان ذلك الموجود العيني ) الخارجي ( موقتا ) وجوده بوقت كالحادث